حسن حنفي
286
من العقيدة إلى الثورة
الدافع الأقوى الّذي يعبر عن شدة الباعث وكمال الغاية « 556 » . والبدل في السلوك ليس هو البديل المنطقي أو الآلى بل هو الّذي توجهه الطبيعة نحو غاية واحدة لا تتبدل « 557 » . وكلما بعدت القدرة عن الحال الأول انتابها الضعف والوهن بفعل الزمن والرتبة ما لم تتجدد باستمرار بحيوية الباعث ووضوح الفكر وتمثل الغاية . ان بقاء القدرة امكانية خالصة قد تبقى إذا توفرت عوامل بقائها وهو التجدد الدائم . ليست القدرة واقعة مادية تبقى حاضرة على الاطلاق بل هي واقعة انسانية تتأرجح بين الحضور والغياب . والحقيقة أن هناك فرقا بين الفعل الانساني والفعل الطبيعي في التولد . فالفعل الطبيعي وان كان يشابه الفعل من وجه الا أنه لا يشابهه من كل وجه نظرا لاختلاف المستويين . يمكن للآلة أن تفعل في الأول والثاني ما دامت الطاقة موجودة ومستمرة دون ضعف ووهن . وفعل الانسان أيضا بتوافر الطاقة . ولكن احتمال التكرار في الآلة أكثر من احتماله في الانسان ، وديمومة الفعل في الآلة أكثر منه في الانسان ، واحتمال وجود الشرط في في الانسان أضعف من احتمال وجوده في الآلة . الفعل الطبيعي متكرر إذا توافرت الشروط . فالمطر يسقط كلما تحمل الجو بالبخار وتشبع به وانخفضت درجة الحرارة أو خف الضغط . والحديد يتمدد بالحرارة كلما توافرت الحرارة الكافية . استمرار الفعل الطبيعي قائم على افراد القانون الطبيعي . والفعل الكوني مثل حركة الكواكب قائم على اطراد قوانين حركة الأفلاك . أما الفعل الانساني فبالرغم من أن له قانونه كذلك ، الا أن هذا القانون نفسه تعبير عن الحرية الانسانية دون أن يحتم عليها شيئا .
--> ( 556 ) واختلفوا : أ - الانسان قادر على أن يفعل في الثاني ولا يوصف بها في الثالث ب - قادر على الفعل في الثاني والثالث إلى ما نهاية ج - قادر عليه في الثالث بعد الثاني ، ثم الرابع بعد الثالث ، مقالات ج 1 ص 279 . ( 557 ) عند أبي الهذيل ، الانسان قادر على حركة في الثاني وسكون على البدل ، ويقدر على حركات في الثاني متضادات وسكون على البدل ، مقالات ج 1 ص 279 - 280 ، المغنى ج 9 ، ص التوليد ص 14 ، اختلفوا في توليد الحركة للسكون والطاعة للمعصية . أقره البغداديون ونفاه بشر أما الجبائي فقال أنه لا يجوز أن يولد السكون شيئا في حين أن الحركة قد تولد حركة ، مقالات ج 2 ص 88 .